علي أكبر السيفي المازندراني
243
بدايع البحوث في علم الأصول
أنّ التضاد بين الأحكام إنّما هو فيما إذا صارت فعلية ووصلت إلى المرتبة الثالثة ، ولا تضاد بينها في المرتبة الأولى والثانية » . « 1 » ومرجع كلامه في الفرق بين الانشائي والفعلي إلى حصول شرائط قرار التكليف في عهدة المكلّفين وفقد موانعه في مرتبة الفعلية ، دون الانشاء . وذهب المحقق الأصفهاني إلى أنّ للحكم ثلاث مراتب ، بدعوى أنّه لمّا كان المراد من الفعلي ما كان فعلياً من قِبَل المولى بتشريعه وإلقائه إلى المكلّفين في ضمن الخطاب ، فيكون الحكم الفعلي عين الانشائي . وأمّا الفعلي على النحو المطلق حتى من ناحية المكلّف بوصوله إليه وثبوته في عهدته واستقراره في ذمّته بفقد موانعه وحصول شرائطه ، فهو عين التنجُّز . وعليه فمرتبة الفعلية إما تندرج في مرتبة الانشاء أو في مرتبة التنجّز . قال قدس سره : بعد توضيح كل مرتبة وبيان بعض خصوصياتها : « وسيجيئُ إن شاء اللَّه ( تعالى ) ما عندنا من أن المراد بالفعلي ما هو الفعلي من قبل المولى ، لا الفعلي بقول مطلق ، فمثله ينفكّ عن المرتبة الرابعة ، لكنّه عين مرتبة الانشاء ؛ حيث إنّ الإنشاء بلا داع محال ، وبداع آخر غير جعل الداعي ليس من مراتب الحكم الحقيقي ، وبداعي جعل الداعي عين الفعلي من قبل المولى ، وإن أريد من الفعلي ما هو فعلي بقول مطلق ، فهو متقوّم بالوصول وهو مساوق للتَّنجُّز ، فالمراتب على أي حال ثلاث » . « 2 » ويظهر من السيد البروجردي أنّه ليس للحكم إلّامرتبة واحدة وهي الفعلية ؛ حيث أشكل على المحقق الخراساني قدس سره في ساير المراتب بخروجها عن حقيقة الحكم وذاته . وأ نّه يُعتبر في اختلاف مراتب الشيء
--> ( 1 ) حاشية الفرائد / من منشورات مكتبة بصيرتي : ص 36 . ( 2 ) نهاية الدراية / طبع آل البيت الطبعة الأولى : ج 3 ، ص 27 .